البغدادي
128
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
قال شارح « شواهد الموشح » : يروى : « قرّبت » معروفا ومجهولا . فعلى الأول معناه : اليوم قرّبت هجاءنا ، أي : أدنيته ، ويجوز أن يكون معناه الإسراع أي : أسرعت في الهجاء . وجملة « تهجونا » حالية ، أي : قرّبت هاجيا . وعلى الثاني يريد أنّك كنت مهجورا مبعدا فاليوم قرّبت تهجونا ، وليس هذا جزاء الإحسان والتقريب . وقوله : فاذهب أمر تهديد وتحذير . انتهى . وهذا ناشئ عن عدم الاطلاع ، ولا ينبغي تسويد الورق بمثله . وقوله : « فاذهب » قال العينيّ : هو جواب شرط محذوف ، والتقدير فإن فعلت ذلك فاذهب ، فإنّ ذلك ليس بعجب من مثلك ، ومن مثل هذه الأيام . انتهى . وقال ابن جنّي في « إعراب الحماسة » عند قول الشاعر « 1 » : ( المتقارب ) فإن كنت سيّدنا سدتنا * وإن كنت للخال فاذهب فخل أراد ب « اذهب » توكيدا كما تقول : أخذ يتحدث ؛ وجعل يقول ، وأنت تريد حديثه « 2 » . وكذلك قام يشتمني ، قال حسان : * على ما قام يشتمني لئيم * أي : علام يشتمني . وعليه بيت الكتاب : فاليوم قرّبت تهجونا * . . . . . . البيت أي : فما بك عجب . واذهب توكيد للكلام وتمكين له . ومثله قوله « 3 » : ( الرجز )
--> ( 1 ) البيت بلا نسبة في تاج العروس ( خيل ) ؛ والحماسة برواية الجواليقي ص 79 ؛ وشرح الحماسة للأعلم الشنتمري 1 / 290 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 1 / 134 ؛ ولسان العرب ( خيل ) . وفي شرح الأعلم للحماسة : " وقوله فإن كنت سيدنا سدتنا ، أي إن التزمت شروط السيادة ، من لين الجانب ، والتواضع ، والقيام بأمر العشيرة سدتنا ، وإلا فلا حظّ لك في السيادة علينا ، والخال : الخيلاء . . " . ( 2 ) في إعراب الحماسة ورقة 53 : " حديثه وقوله " . ( 3 ) البيت بلا نسبة في اللسان ( ركب ) نقلا عن الفراء ؛ وقبله : لا يقنع الجارية الخضاب * ولا الوشاحان ولا الجلباب